محمد أمين المحبي

58

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

في ليال نجيل فيها للأنس قداحا ، ونتهادى الأحاديث إن لم نتهاد أقداحا . حتى تكون الألسنة بوصفها تغرى ، وترتشف « 1 » دجاها لمى وصبحها ثغرا . فأشتم حظّى في فراقه وأقذفه ، وألوم دهري الخؤون وأعنّفه . وقد كان في حكم ما أولانيه من فضله المعروف ، وإحسانه الذي استوعب صنوف الصّنوف ؛ أن يكون في كلّ وقت عنده كتاب ، ولكن على الأيام وعواديها العتاب . فلولا ما عرض ، من مقابلة الجوهر بالعرض ، لما أغفلت خدمة مولاي من رسائل أستجلب بها شرفا طارفا ، كما استفدت في الفوز بخدمته الجليلة مفخرا سالفا . ولا استحقّيت سخطه الذي حرّه يذيب ، ودونه التّعذيب ، بل النار والجحيم ، والعذاب الأليم . وأسأل اللّه تعالى أن يمنّ علىّ برضاه ، حتى يكون سببا لإحراز دعاه . وفيه الكوثر والتّسنيم « 2 » ، والنّعيم ، المقيم . وليس هو إلّا الجنّة ، لكلّ نفس به مطمئنّة . * * * وقلت في غرض اقتضاه الحال : جرى القلم ، بما فيه ألم ألمّ . وذلك أنّى بلوت شخصا من الكتّاب ، باقتضاء من قضاء منزّل الكتاب . فخالطته عن قلب سليم ، وفارقته لا عن رضاء وتسليم . لمّا رأيته يزعم أن العشرة محاسبة لا مناسبة ، ومواربة لا مقاربة ، وملاكمة

--> ( 1 ) في ج : « وترشف » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 2 ) التسنيم : أرفع شراب أهل الجنة . غريب القرآن للسجستاني 75 .